أعلن رئيس الجمهورية جوزاف عون، امام وفد "اللقاء الديموقراطي"، أن "المواقف التي تتمتع بعقلانية وطنية من شأنها ان تحقق مواكبة ضرورية لمسار المفاوضات الذي سينطلق بعد تثبيت وقف اطلاق النار، ومن المهم تفاعل اللبنانيين مع وحدة الموقف الوطني لتقوية الفريق اللبناني المفاوض في مقابل الوفد الإسرائيلي المفاوض كي لا يستغل أي ثغرة داخلية ليحقق أهدافه".
وشدد الرئيس عون، أن "سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض ستمثل لبنان في الاجتماع التحضيري المقرر غدا في الخارجية الأميركية لتطرح مسألة تمديد مهلة اتفاق وقف اطلاق النار وتوقف إسرائيل عن عمليات الهدم في القرى والبلدات الجنوبية".
وقال "توجه لبنان في المفاوضات المرتقبة واضح: لا تنازل ولا مساومة ولا تسليم الا لما يحقق السيادة اللبنانية ومصلحة جميع اللبنانيين"، مضيفاً "اعتمدت خيار التفاوض لان تجارب الماضي علمتنا ان الحروب لا تؤدي الا الى القتل والتدمير والتهجير، وكنت اعرف ان ثمة من سيعترض ويشكك ويطلق الاتهامات، الا اني على ثقة بان هذا الخيار هو الاسلم للبنان وللبنانيين الى أي جهة انتموا".
وأضاف "أنا على تواصل دائم مع نبيه بري ونواف سلام والنائب السابق وليد جنبلاط وقيادات لبنانية عدة لمواكبة الاتصالات التي اجريها لتثبيت وقف النار وتوفير الأجواء المناسبة التي تحمي خيار لبنان لان المرحلة الراهنة تتطلب واقعية وحكمة وعقلانية وادراكا للواقع اللبناني على ان يلاقي الجميع هذا التوجه للمساهمة في انهاء معاناة لبنان عموما وجنوبه خصوصا الذي شهدت ارضه منذ العام 1969 وحتى اليوم لحروب افرزت مآس وعذابات لا نزال نواجه تداعياتها حتى اليوم".
وأردف "غالبية القوى السياسية مدركة لدقة المرحلة وتقف بقوة ضد الفتنة وكل ما يسيء الى السلم الأهلي في البلاد"، متابعاً "الإجراءات التي تتخذها القوى العسكرية والأمنية مهمة واساسية، لكن الوعي الوطني له أيضا دوره الفاعل في درء الفتنة والتصدي للذين يحاولون ايقاظها".
وقال "الدولة تحتضن ملف النازحين وتعمل على اعادتهم الى بلداتهم وقراهم وفق الظروف الأمنية، كما تدعم الدولة الجنوبيين الذين صمدوا في قراهم وتشبثوا بارضهم والتواصل قائم معهم لتوفير مقومات الصمود لهم"، مؤكداً أن "المسؤولية مشتركة لأننا جميعا في سفينة واحدة وعلينا ان نقودها الى شاطئ الأمان، وهذه مهمة وطنية جامعة وليست مسؤولية فرد واحد ولو كان رئيس الجمهورية".
كذلك اكد الرئيس العماد جوزاف عون خلال استقباله "اللجنة النيابية لحماية الأعيان المدنية ومنع التدمير المنهجي" والذي ضم النواب قاسم هاشم والياس جرادي وفادي علامة واشرف بيضون، ان "الاتصالات جارية لتمديد مهلة وقف اطلاق النار"، وقال:" لن اوفر أي جهد في سبيل انهاء الأوضاع الشاذة التي يعيشها لبنان حاليا".
واضاف "في كل ما أقوم به من اتصالات ومراجعات، فإن المحافظة على السيادة اللبنانية على كامل الأراضي هو هدفي الأول، والمفاوضات التي يتم التحضير لها ترتكز على وقف الاعتداءات الإسرائيلية كليا وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وعودة الاسرى وانتشار الجيش حتى الحدود الدولية، والبدء بإعادة إعمار ما تهدم خلال هذه الحرب".
واشار الرئيس عون الى ان "الدعم الأميركي الذي ابلغنا به الرئيس دونالد ترامب إضافة الى دعم الدول الشقيقة والصديقة، وفّر لنا فرصة لا يجوز ان نضيعها لانها قد لا تتكرر".
وشدد على ان "عودة النازحين الى قراهم هي من الأولويات لاسيما وان أبناء الجنوب، ومعهم أبناء لبنان تعبوا من الحروب والعذابات على مرّ العقود الماضية"، مؤكدا ان"الدولة ستوفر كل التسهيلات لتحقيق هذه العودة بكرامة وعنفوان".
وبعد اللقاء، تحدث النواب الأربعة عن الاجتماع فقال النائب علامة: "كان اللقاء مناسبة لإطلاع الرئيس على هدف اللجنة البرلمانية التي تم تشكيلها لحماية الاعيان المدنية ومنع التدمير الممنهج الذي يشهده لبنان. ونشير الى ان عملها سيركز على المرحلة التي بدأت منذ اتخاذ قرار وقف اطلاق النار والدخول في مرحلة الهدنة، وقد رأينا الانتهاكات التي تحصل يومياً، ووضعنا الرئيس في طبيعة عمل هذه اللجنة".
وأوضح "أننا نعمل اليوم مع نقابة المحامين لإعداد ملف قانوني يكون داعماً للسلطة التنفيذية، وفي الوقت نفسه ستكمل اللجنة عملها عبر عقد لقاءات مع البعثات الدبلوماسية وسفراء وممثلين عن البعثات الديبلوماسية، كما ستدعو اللجنة هذه البعثات لزيارة الضاحية الجنوبية نهار الاربعاء من الاسبوع المقبل. وستركز في عملها على العمل الممنهج والمؤذي الذي يلحق بالمواطنين في الجنوب وفي كافة المناطق اللبنانية".
ورداً على سؤال حول ما اذا سيذهب لبنان الى التفاوض مع اسرائيل تحت وقع هذا النوع من الاعتداءات والتدمير الممنهج بعد اصدار اتحاد بلديات بنت جبيل بيانه الذي طالب فيه بضرورة وضع حد لهذا التدمير، قال النائب علامة "انني سأترك موضوع بنت جبيل الى نائبها".
ثم تحدث النائب بيضون، فلفت الى ان "هذا الملف كان على طاولة البحث مع الرئيس الذي أكد خلال اللقاء ان مسألة التدمير الممنهج هي مسألة خطيرة جداً، ولها الاثر الخطير والطويل على الانسانية، وقد وعدنا بأنه سيتابع بشكل مباشر هذا الملف مع كل الجهات المعنية في الداخل والخارج لوقف ومنع هذا التدمير الممنهج. وفي ما يتعلق بالسؤال حول ما صدر عن اتحاد البلديات في بنت جبيل، وحول تدمير الجامع الكبير فيها الذي يعود عمره لألف عام، نشير الى انه تم تدميره من قبل العدو الاسرائيلي بعد الهدنة وليس قبلها ، كما دمر الحي بأكمله وكل الاحياء الاخرى في المدينة، وهذا الامر لا ينطبق فقط على مدينة بنت جبيل بل هو نموذج لـ 55 قرية وبلدة يتعمد العدو الاسرائيلي تدميرها خلافاً لكل قوانين واحكام وقواعد القانون الدولي الانساني".
وتابع: "كانت زيارتنا لاطلاع الرئيس على دور هذه اللجنة البرلمانية، وهدفها الاساسي وهو العمل على منع التدمير الممنهج وحماية الاعيان المدنية وقد وعد بالمتابعة الحثيثة مع كل الجهات الخارجية لوقف هذا العمل، كما اشار الى انه سيتم طرح هذا الملف في اللقاء الذي سيعقد غدا الخميس في واشنطن وستكون هذه النقطة من النقاط الاساسية التي سيتم طرحها، لأن اي تسوية، في حال حصلت او لم تحصل ، لن يكون لها فائدة بعد تدمير 55 بلدة، ولن يكون لها اي اهمية بالنسبة للمواطنين المتروكين".
بدوره، أكد النائب جرادي "أن عمل اللجنة البرلمانية يتعلق بما يتعرض له جميع اللبنانيين وليس فئة معينة او منطقة معينة. فهذا تدمير ممنهج يطال جميع اللبنانيين. وجئنا نحمل هذا الهم لعرضه على الرئيس وعلى أي مفاوض لبناني وبأية صيغة مفاوضات كانت، وليعلم المفاوض ان صوت الشعب اللبناني كله معه في هذا الموضوع. ونحن نرفع صوتنا، وكنا توجهنا الى نقابة المحامين في لبنان، والتي تمثل كل الجسم النقابي والعدلي وجميع المحامين ليكون صوت جميع اللبنانيين متحدا حول ان ما يتعرض له الجنوبي هو اعتداء على اللبنانيين من مختلف الطوائف".
وقال: "نحن نؤكد، وبعدما تعرض الجامع الكبير في بنت جبيل للتدمير، ان العدو الاسرائيلي اعتدى على الرموز المسيحية ايضاً وعلى رجال الدين المسيحيين الذين تعرض أحدهم للقتل. وللتوضيح إن هذا الاعتداء هو اعتداء على الانسانية، وعلى جميع اللبنانيين ونحن نمثلهم في هذا الموضوع الذي وضعناه في عهدة فخامة الرئيس ليتسلح به، عبر التأكيد على ان الشعب اللبناني كله يقف الى جانبه في هذا الموضوع".
ثم تحدث النائب هاشم، فأكد على "أننا كلجنة نقوم بواجبنا على المستوى الوطني والبرلماني لاطلاع الرأي العام على ما يمكن القيام به لبناء ملف متكامل لكشف وفضح كل هذه الارتكابات والممارسات العدوانية التي تجاوزت كل القانون الدولي الانساني وليتبين لاحقا ان هذا العدو، عبر ممارساته وانتهاكاته واعتداءاته هو خارج الالتزامات والمواثيق والاعراف الدولية، وخارج الانسانية التي يستهدفها من خلال كل هذه الممارسات بحق اللبنانيين بشراً وشجراً وحجراً، ولذلك تكونت هذه اللجنة وبدأت القيام بما عليها من اجل فضح هذه الاعتداءات ومن اجل ان يكون هذا الملف امام المجتمع الدولي ومنظماته".